المدني الكاشاني

260

براهين الحج للفقهاء والحجج

وظاهر الأخبار المذكورة وغيرها وجوب الجمع بينهما بأذان وإقامتين إلَّا أنّ في صحيح أبان بن تغلب قال صلَّيت خلف أبي عبد اللَّه ( ع ) المغرب بالمزدلفة فقام فصلَّى المغرب ثمّ صلى العشاء الآخرة ولم يركع في ما بينهما ثمّ صلَّيت خلفه بعد ذلك سنة فلمّا صلَّى المغرب قام فتنفّل بأربع ركعات ( 1 ) . فيمكن الجمع بينه وبين الأخبار المذكورة بحمل الأخير على الجواز والسّابقة على الاستحباب ولكنّه يشكل بأنّ الأخير قضية في واقعة يمكن أن يكون تقيّة فلا وجه لرفع اليد عن الأخبار الكثيرة بسببه إلَّا أنّ الشهرة على الاستحباب مانعة عن الأخذ بظاهرها بل في الجواهر ادّعى نفي الخلاف بل عن المدارك دعوى الإجماع على الاستحباب فلا محيص إلَّا الأخذ بقول المشهور لكثرة نظائر المورد فإن خالفنا المشهور في كلّ مورد يلزم الخروج عن فقه الشيعة وتأسيس مذهب جديد كما لا يخفى . الرّابع انّه يستحبّ الوقوف بالمشعر بعد صلاة الفجر على طهارة والإكثار من الذّكر والدّعاء بالمأثور ففي صحيحة معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال أصبح على طهر بعد ما تصلَّي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت فإذا وقفت فأحمد اللَّه عزّ وجلّ وأثن عليه واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه وصلّ على النّبي ( ص ) ( إلى أن قال ) ثمّ أفض حيث يشرف ( يشرق خ ل ) لك ثبير ( 2 ) . وترى الإبل مواضع أخفافها ( 3 ) . الخامس انّه يستحبّ النّزول ببطن وادي عن يمين الطَّريق وإن يطأ الصرورة المشعر برجله كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال وانزل ببطن الوادي عن يمين الطَّريق قريبا من المشعر ويستحبّ للصورة أن يقف على المشعر الحرام ويطأه برجله ( 4 ) . وغيره من الأحاديث . السّادس - استحباب السّعي في وادي محسّر حتى يقطعه إذا أفاض من المشعر وأقلَّه

--> ( 1 ) في الباب السادس من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 2 ) ثبير اسم جبل بمكّة . ( 3 ) في الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب السابع من أبواب الوقوف بالمشعر .